الأربعاء , يونيو 19 2019
الرئيسية / راديو سوا / الاخبار / تحديات جمة أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي لتشكيل الحكومة في حال فوزه في الانتخابات
Foto: Sandra Skillingsås/ Flickr/

تحديات جمة أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي لتشكيل الحكومة في حال فوزه في الانتخابات

الانتخابات البرلمانية  قاب قوسين أو أدنى، ويمكن للمتابع المهتم  ملاحظة بوادر الحملات الانتخابية على وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من عدم تحديد موعد الانتخابات بعد.

تشير معظم استطلاعات الرأي إلى خسارة الكتلة الزرقاء (الجناح اليميني) بزعامة رئيس الحكومة لارس لوكه راسموسن الانتخابات لصالح منافسته، ميته فريدركسن، زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ومرشحة الكتلة الحمراء (الجناح اليساري) لرئاسة الحكومة. إلا أن فوز فريدركسن بالانتخابات لا يُسهل عليها أمر تشكيل الحكومة وانتقالها إلى Marienborg قلعة مارين (مقر إقامة رئيس الحكومة).

تعاني الكتلة الحمراء (الجناح اليساري) من انقسامات عديدة على نفسها. من جهة، أحزاب الكتلة غير متفقة على مرشح واحد لتشكيل الحكومة وذلك بعد قيام زعيم حزب البديل، إوفه إيلبيك، بإعلان نفسه كمرشح لرئاسة الحكومة. ومن جهة أخرى، قيام فريدركسن بالتصريح عن نيتها في  تشكيل حكومة خالصة من حزبها، وهو ما أثار حفيظة بعض حلفائها عليها بعض الشيء. وعلى الرغم من التقدم الكبير للحزب الديمقراطي الاجتماعي في استطلاعات الرأي، إلا أنه يبقى محتاجاً إلى دعم حلفائه لتشكيل الحكومة.

ويفرض الحلفاء  الآن مجموعة من الشروط على، ميته فريدركسن، مقابل دعمها للوصول إلى منصب رئيس الحكومة. ففي وقت سابق من الأسبوع الماضي هدّد الحزب الليبرالي الاجتماعي Det Radikale Venstre بعدم دعم حكومة فريدركسن في حال عدم تقديمها ضمانات خطية على إجراء تغييرات جذرية في سياسة الهجرة واللجوء وتعزيز الاندماج. علاوة على ذلك، لدى الحزب 14 شرطاً أخر يمكن التفاوض عليها. واليوم، خرج حزب قائمة الوحدة Enhedslisten بتصريحات على لسان المتحدثة باسمه، Pernille SkipperK مفادها أنه لن يدعم وسيحارب حكومة فريدركسن في حال عدم انتهاجها سياسة اقتصادية اجتماعية جديدة تُزيد من المساواة وتُعزز الرفاه الاجتماعي في المجتمع. أما حزب الشعب الاشتراكي Socialistisk Folkeparti والذي يرغب في المشاركة في الحكومة، إلا أنه غير مستعد للإطاحة بالحكومة في حال عدم حدوث ذلك. لكن لدى الحزب 15 شرطاً للتفاوض عليها مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي ليقرر بعدها ما إذا كان سيدعم فريدركسن أم لا. أما حزب البديل Alternativet فسبق لرئيسه أن أعلن عن نفسه كمرشح لتشكيل الحكومة وأنه يسحب نوابه من التسوية، إلا أنه لن يعرقل أحد من تشكيل الحكومة.

من جانبها، ترفض فريدركسن، الضغوط التي تُفرض عليها وخاصة فيما يتعلق بتغيير سياسة الهجرة الحالية وإجراء تغييرات على ما بات يُعرف باسم “التحول الفكري في سياسة الهجرة” أو البارادايم والذي يقوم على الوجود المؤقت للاجئين في الدنمارك وإعادة إرسالهم إلى أوطانهم عندما تسمح الظروف بذلك. ووصل الأمر بفريدركسن إلى التصريح بإنها مستعدة لأن تضحي بمنصب رئيس الوزراء إذا كان وصولها للمنصب سيكون على حساب تسهيل سياسة الهجرة. كلام، أقل ما يُقال فيه إنه للمزايدة السياسية على منافسها رئيس الحكومة الحالي راسموسن والذي سبق له وأن قال بإنه لن يكون رئيساً للوزراء بأي ثمن، وهو ما قام به لاحقاً.

هل تراهن فريدركسن على دعم حزب الشعب الدنماركي؟

من المستبعد أن يراهن الحزب الديمقراطي الاجتماعي على دعم حزب الشعب الدنماركي له في تشكيل الحكومة لأسباب عديدة منها إعلانه المسبق عن دعمه لرئيس الحكومة الحالي راسموسن. إلا أن هذا لا يعني أنه سيكون معارضاً له بالضرورة. كما يلاحظ المتابع للدعاية الانتخابية لحزب الشعب الدنماركي (اليمين) غياب الحزب الديمقراطي الاجتماعي عن نيران انتقاداته في الدعاية التي يقوم بها على منصات التواصل الاجتماعي. في المقابل، نلاحظ غياب حزب الشعب الدنماركي عن نيران انتقادات الحزب الديمقراطي الاجتماعي في حملاته التي ينشط  بها على منصات التواصل الاجتماعي. وكأن في الأمر تفاهم وتحالف غير معلن بين الحزبين المنتميين لمعسكرين مغايرين.

من جانب آخر، تسعى الحكومة ومعها حزب الشعب الدنماركي إلى جعل سياسة الهجرة، والأجانب، واللاجئين عناوين رئيسة  للانتخابات القادمة في محاولة يائسة منها لكسب أصوات الناخبين. وتقوم الحكومة ممثلة بحزب الدنمارك الليبرالي (فينستغا) بتضليل الناخبين من خلال استخدامها لأرقام خيالية بهدف إخافة الناخبين من وصول أحزاب المعارضة للسلطة وقيامهم بتسهيل سياسة الهجرة، الأمر الذي قد يشكل عبئاً اقتصادياً على كاهل المجتمع، وأن كل ذلك سيكون على حساب الرفاه الاجتماعي للمجتمع الدنماركي.

 

 

راديو سوا

 

المقال يعبّر عن رأي كاتبه

عن Radio Sawa

شاهد أيضاً

راسموسن يُفجر قنبلة انتخابية: مستعدون للتعاون مع الديمقراطيين الاجتماعيين

قال رئيس الوزراء الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، في كتاب يصدر اليوم الخميس تحت عنوان “لحظة …

راسموسن وفريدركسن يرفضان التعاون مع حزب النهج الصارم المعادي للإسلام والمسلمين

تزامناً مع إعلان رئيس الحكومة، لارس لوكه راسموسن عن موعد الانتخابات البرلمانية في الخامس من …

This site is protected by WP-CopyRightPro
%d مدونون معجبون بهذه: